الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص248
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فإذا قال الشارع: {وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] ، أو قال: "اكسوا العاري" 1، أو: {وأنفقوا في سبيل الله} [البقرة: 195] ؛ فمعنى ذلك طلب رفع الحاجة في كل واقعة بحسبها، من غير تعيين مقدار، فإذا تعينت حاجة؛ تبين مقدار ما يحتاج إليه فيها، بالنظر لا بالنص، فإذا تعين جائع؛ فهو مأمور بإطعامه وسد خلته، بمقتضى ذلك الإطلاق، فإن أطعمه ما لا يرفع عنه الجوع؛ فالطلب باق عليه ما لم يفعل من ذلك ما هو كاف ورافع للحاجة التي من أجلها أمر ابتداء، والذي هو كاف يختلف باختلاف الساعات والحالات في ذلك المعين، فقد يكون في الوقت غير مفرط الجوع، فيحتاج إلى مقدار من الطعام، فإذا تركه حتى أفرط عليه؛ احتاج إلى أكثر منه، وقد يطعمه آخر فيرتفع عنه الطلب رأسا، [وقد يطعمه آخر ما لا يكفيه، فيطلب هذا بأقل مما كان مطلوبا به] 2.
فإذا كان المكلف به يختلف باختلاف الأحوال والأزمان؛ لم يستقر للترتيب في الذمة أمر معلوم يطلب ألبتة، وهذا معنى كونه مجهولا؛ فلا يكون معلوما إلا في الوقت الحاضر بحسب النظر، لا بمقتضى النص، فإذا زال الوقت الحاضر؛ صار في الثاني مكلفا بشيء آخر لا بالأول، أو سقط3 عنه التكليف إذا فرض ارتفاع الحاجة العارضة.
والثاني:
أنه لو ترتب في ذمته أمر؛ لخرج إلى ما لا يعقل؛ لأنه في كل وقت
