شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص249

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

من أوقات حاجة المحتاج مكلف بسدها، فإذا مضى وقت يسع سدها بمقدار معلوم مثلا، ثم لم يفعل؛ فترتب في ذمته، ثم جاء زمان ثان وهو على حاله أو أشد، فإما أن يقال: إنه مكلف أيضا بسدها أو لا، والثاني باطل؛ إذ ليس هذا الثاني بأولى1 بالسقوط من الأول؛ لأنه إنما كلف لأجل سد الخلة، فيرتفع التكليف والخلة باقية، هذا محال؛ فلا بد أن يترتب في الذمة ثانيا مقدار ما تسد به الحاجة ذلك الوقت، وحينئذ يترتب في ذمته في حق واحد، قيم كثيرة بعدد الأزمان الماضية، وهذا غير معقول في الشرع.

والثالث:

أن هذا2 يكون عينا أو كفاية، وعلى كل تقدير يلزم -إذا لم يقم به أحد- أن يترتب؛ إما في ذمة واحد غير معين، وهو باطل لا يعقل، وإما في ذمم جميع الخلق مقسطا؛ فكذلك للجهل بمقدار ذلك القسط لكل واحد، أو غير مقسط؛ فيلزم فيما قيمته درهم أن يترتب في ذمم مائة ألف رجل مائة ألف درهم، وهو باطل كما تقدم3.

والرابع:

لو ترتب في ذمته لكان عبثا، ولا عبث في التشريع، فإنه إذا كان المقصود دفع الحاجة؛ فعمران الذمة ينافي هذا المقصد؛ إذ المقصود إزالة هذا العارض4 لا غرم قيمة العارض، فإذا كان الحكم بشغل الذمة منافيا لسبب الوجوب؛ كان عبثا غير صحيح.

لا يقال: إنه لازم في الزكاة المفروضة وأشباهها؛ إذ المقصود بها سد

الصفحة السابقة الصفحة التالية