الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص257
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وقرأ عليه السلام قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} الآية [آل عمران: 97] ؛ فقال رجل: يا رسول الله! أكل عام [فرض] ؟ فأعرض. ثم قال: يا رسول الله! أكل عام [فرض] 1؟ فأعرض. ثم قال: يا رسول الله! أكل عام؟ فقال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده؛ لو قلتها لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ولو لم تقوموا بها لكفرتم؛ فذروني ما تركتكم" 2، ثم ذكر معنى3 ما تقدم.
وفي مثل هذا نزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101] .
ثم قال: {عفا الله عنها} [المائدة: 101] .
أي: عن تلك الأشياء؛ فهو إذا عفو.
وقد كره -عليه السلام- المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال, وقام يوما وهو يعرف في وجهه الغضب؛ فذكر الساعة، وذكر قبلها أمورا عظاما، ثم قال: "من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه، فوالله؛ لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا ". قال أنس: فأكثر الناس من البكار حين سمعوا ذلك، وأكثر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: "سلوني ". فقام عبد الله بن حذافة السهمي؛ فقال: من أبي؟ قال: "أبوك حذافة ". فلما أكثر أن يقول: سلوني؛ برك عمر بن الخطاب على ركبتيه، فقال: يا رسول الله! رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا. قال: فسكت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال عمر ذلك،
