الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص258
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فنزلت الآية1، وقال أولا: "والذي نفسي بيده؛ لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض [هذا] 2 الحائط وأنا أصلي؛ فلم أر كاليوم في الخير والشر" 3، وظاهر من هذا المساق أن قوله: "سلوني" في معرض الغضب تنكيل بهم في السؤال، حتى يروا عاقبة السؤال4، ولأجل ذلك جاء قوله تعالى: {إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101] , وقد ظهر من هذه الجملة5 ما يعفى عنه، وهو ما نهي عن السؤال عنه.
فكون الحج لله هو مقتضى الآية كما أن كونه للعام الحاضر تقتضيه6 أيضا، فلما سكت عن التكرار؛ كان الذي ينبغي الحمل على أخف محتملاته, وإن فرض أن الاحتمال الآخر مراد؛ فهو ما يعفى عنه.
ومثل هذا قصة أصحاب البقرة، لما شددوا بالسؤال -وكانوا متمكنين من ذبح أي بقرة شاءوا- شدد عليهم7 حتى ذبحوها {وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] .
