الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص266
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وظاهر هذه القصة أنه لم يقصد بالأمر بالجلوس، ولكنه لما سمع ذلك سارع إلى امتثاله، ولذلك سأله النبي -صلى الله عليه وسلم- حين رآه جالسا في غير موضع جلوس.
وقد قال عليه السلام: "لا يصل أحد العصر إلا في بني قريظة ". فأدركهم وقت العصر في الطريق؛ فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها. وقال بعضهم: بل نصلي، ولم يرد منا ذلك. "فذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يعنف واحدة من الطائفتين1"2.
ويدخل ههنا كل قضاء قضى به القاضي من مسائل الاجتهاد، ثم يتبين له خطؤه، ما لم يكن قد أخطأ نصا أو إجماعا أو بعض القواطع3، وكذلك الترجيح بين الدليلين؛ فإنه وقوف مع أحدهما وإهمال للآخر، فإذا فرض مهملا للراجح؛ فذلك لأجل وقوفه مع المرجوح، وهو في الظاهر دليل يعتمد مثله، وكذلك العمل بدليل منسوخ أو غير صحيح؛ فإنه وقوف مع ظاهر دليل يعتمد
