الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص267
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
مثله في الجملة، فهذه وأمثالها مما يدخل تحت معنى العفو المذكور.
وإنما قلنا: "الوقوف مع مقتضى الدليل المعارض"؛ فشرط فيه المعارضة؛ لأنه إن كان غير معارض لم يدخل تحت العفو؛ لأنه أمر أو نهي أو تخيير عمل على وفقه، فلا عتب يتوهم فيه، ولا مؤاخذة تلزمه بحكم الظاهر؛ فلا موقع للعفو فيه.
وإنما قيل: "وإن قوي معارضه"؛ لأنه إن لم يقو معارضه لم يكن من هذا النوع، بل1 من النوع الذي يليه على إثر هذا؛ فإنه ترك لدليل2، وإن كان إعمالا لدليل أيضا؛ فأعماله من حيث هو أقوى عند الناظر أو في نفس الأمر كإعمال الدليل غير المعارض؛ فلا عفو فيه.
وأما النوع الثاني وهو الخروج عن مقتضى الدليل عن غير قصد، أو عن قصد لكن بالتأويل، فمنه الرجل يعمل عملا على اعتقاد إباحته لأنه لم يبلغه دليل تحريمه أو كراهيته، أو يتركه معتقدا إباحته إذا3 لم يبلغه دليل وجوبه أو ندبه؛ كقريب العهد بالإسلام، لا يعلم أن الخمر محرمة فيشربها، أو لا يعلم
