الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص272
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
حكمها، ودخل1 صاحبها في حكم العفو.
وقد يعد هذا المثال2 مما خولف فيه الدليل بالتأويل، وهو من هذا النوع أيضا3، ومثال مخالفته بالتأويل مع المعرفة بالدليل: ما وقع في الحديث في تفسير قوله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية [المائدة: 93] عن قدامة بن مظعون حين قال لعمر بن الخطاب: إن كنت شربتها فليس لك أن تجلدني. قال عمر: ولم؟ قال: لأن الله يقول: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية [المائدة: 93] . فقال عمر: إنك أخطأت التأويل يا قدامة، إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله4.
قال القاضي إسماعيل: وكأنه أراد أن هذه الحالة تكفر ما كان من شربه؛ لأنه كان ممن اتقى وآمن وعمل الصالحات وأخطأ في التأويل، بخلاف من استحلها، كما في حديث علي -رضي الله عنه- ولم يأت في حديث قدامة أنه حد.
