شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص273

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

ومما وقع في المذهب في المستحاضة تترك الصلاة زمانا جاهلة بالعمل أنه لا قضاء عليها فيما تركت، قال في "مختصر ما ليس في المختصر": لو طال بالمستحاضة والنفساء الدم، فلم تصل النفساء ثلاثة أشهر ولا المستحاضة شهرا؛ لم يقضيا ما مضى -إذا تأولتا في1 ترك الصلاة دوام ما بهما من الدم- وقيل في المستحاضة: إذا تركت بعد أيام أقرائها يسيرا أعادته، وإن كان كثيرا؛ فليس عليها قضاؤه بالواجب، وفي سماع أبي زيد عن مالك: أنها إذا تركت الصلاة بعد الاستظهار جاهلة لا تقضي صلاة تلك الأيام. واستحب ابن القاسم لها القضاء؛ فهذا كله مخالفة للدليل مع الجهل والتأويل؛ فجعلوه من قبيل العفو، ومن ذلك أيضا المسافر يقدم2 قبل الفجر، فيظن أن من لم يدخل قبل غروب الشمس فلا صوم له، أو تطهر الحائض قبل طلوع الفجر؛ فتظن أنه لا يصح صومها حتى تطهر قبل الغروب، فلا كفارة هنا، وإن خالف الدليل؛ لأنه متأول، وإسقاط الكفارة هو3 معنى العفو.

وأما النوع الثالث، وهو العمل بما هو مسكوت عن حكمه فيه نظر، فإن خلو بعض الوقائع عن حكم لله مما اختلف فيه4، فأما على القول بصحة

الصفحة السابقة الصفحة التالية