الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص274
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الخلو؛ فيتوجه النظر، وهو مقتضى الحديث: "وما سكت عنه؛ فهو عفو" 1، وأشباهه مما تقدم.
وأما على القول الآخر؛ فيشكل الحديث؛ إذ ليس ثم مسكوت عنه بحال، بل هو إما منصوص، وإما مقيس على منصوص، والقياس من جملة الأدلة الشرعية؛ فلا نازلة إلا ولها في الشريعة محل حكم، فانتفى المسكوت عنه إذا.
ويمكن أن يصرف السكوت على هذا القول إلى ترك الاستفصال مع وجود مظنته، وإلى السكوت عن مجاري العادات مع استصحابها في الوقائع، وإلى السكوت عن أعمال أخذت قبل من شريعة إبراهيم, عليه السلام.
فالأول:
كما في قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] ، فإن هذا العموم يتناول بظاهره ما ذبحوا لأعيادهم وكنائسهم، وإذا نظر إلى المعنى [أشكل] 2؛ لأن في ذبائح الأعياد زيادة تنافي أحكام الإسلام؛ فكان للنظر هنا مجال، ولكن مكحولا سئل عن المسألة؛ فقال: كله، قد علم الله ما يقولون وأحل ذبائحهم، يريد -والله أعلم- أن الآية لم يخص3 عمومها، وإن وجد هذا الخاص المنافي، وعلم الله مقتضاه ودخوله تحت عموم
