شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص288

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

والثاني: أن محال الاضطرار مغتفرة في الشرع، أعني أن إقامة الضرورة معتبرة، وما يطرأ عليه من عارضات المفاسد مغتفرة في جنب المصلحة المجتلبة، كما اغتفرت مفاسد أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وأشباه ذلك في جنب الضرورة لإحياء النفس المضطرة، وكذلك النطق بكلمة الكفر أو الكذب حفظا للنفس أو المال حالة الإكراه، فما نحن فيه من ذلك النوع؛ فلا بد فيه من عدم اعتبار العارض للمصلحة الضرورية.

والثالث: أنا لو اعتبرنا العوارض ولم نغتفرها؛ لأدى ذلك إلى رفع الإباحة1 رأسا، وذلك غير صحيح، كما سيأتي في كتاب "المقاصد" من أن المكمل إذا عاد على الأصل بالنقض سقط اعتباره2، واعتبار العوارض هنا إنما هي من ذلك الباب؛ فإن البيع والشراء حلال في الأصل، فإذا اضطر إليه وقد عارضه موانع في طريقه؛ ففقد الموانع من المكملات، كاستجماع الشرائط، وإذا اعتبرت أدى إلى ارتفاع ما اضطر إليه، وكل مكمل عاد على أصله بالنقض فباطل؛ فما نحن فيه مثله.

والقسم الثاني:

أن لا يضطر إليه، ولكن يلحقه بالترك حرج، فالنظر يقتضي الرجوع إلى أصل الإباحة وترك اعتبار الطوارئ؛ إذ الممنوعات قد أبيحت رفعا للحرج، كما سيأتي لابن العربي في دخول الحمام3، وكما إذا كثرت المناكر في الطرق4 والأسواق؛ فلا يمنع ذلك التصرف في الحاجات إذا كان الامتناع من التصرف حرجا بينا، {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] .

الصفحة السابقة الصفحة التالية