الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص289
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وقد أبيح الممنوع رفعا للحرج؛ كالقرض الذي فيه بيع الفضة بالفضة ليس يدا بيد، وإباحة العرايا، وجميع ما ذكره الناس في عوارض النكاح1، وعوارض مخالطة الناس، وما أشبه ذلك، وهو كثير، هذا وإن ظهر ببادئ الرأي2 الخلاف ههنا؛ فإن قوما شددوا فيه على أنفسهم، وهم أهل علم يقتدى بهم، ومنهم من صرح في الفتيا بمقتضى الانكفاف واعتبار العوارض؛ فهؤلاء إنما بتوا في المسألة على أحد وجهين:
- إما أنهم شهدوا بعدم الحرج لضعفه عندهم، وأنه مما هو معتاد في التكاليف، والحرج المعتاد مثله في التكاليف غير مرفوع، وإلا لزم ارتفاع جميع التكاليف أو أكثرها، وقد تبين ذلك في القسم الثاني من قسمي الأحكام3.
- وإما أنهم عملوا وأفتوا باعتبار الاصطلاح الواقع4 في الرخص، فرأوا أن كون المباح رخصة يقضي برجحان الترك مع الإمكان، وإن لم يطرق في طريقه عارض؛ فما ظنك به إذا طرق العارض؟ والكلام في هذا المجال أيضا مذكور في قسم الرخص5.
