الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص301
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
مانعا من قبول الطاعات، وما أشبه ذلك، وقد يجتمع في الأمر الواحد أن يكون سببا وشرطا ومانعا؛ كالإيمان هو سبب في الثواب، وشرط في وجوب الطاعات أو في صحتها، ومانع من القصاص منه للكافر، ومثله كثير.
غير أن هذه الأمور الثلاثة لا تجتمع للشيء الواحد، فإذا وقع سببا لحكم شرعي؛ فلا يكون شرطا فيه نفسه ولا مانعا له لما في ذلك من التدافع، وإنما يكون سببا لحكم، وشرطا لآخر، ومانعا لآخر، ولا يصح اجتماعها على الحكم الواحد، ولا اجتماع اثنين منها من جهة واحدة، كما لا يصح ذلك في أحكام خطاب التكليف.
المسألة الثانية:
مشروعية الأسباب1 لا تستلزم مشروعية المسببات، وإن صح التلازم بينهما عادة، ومعنى ذلك أن الأسباب إذا تعلق بها حكم شرعي؛ من إباحة, أو ندب، أو منع, أو غيرها من أحكام التكليف؛ فلا يلزم أن تتعلق تلك الأحكام بمسبباتها، فإذا أمر بالسبب لم يستلزم الأمر بالمسبب، وإذا نهى عنه لم يستلزم
