الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص311
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
تحت قانون الشرع؛ فهو عبادة، والذي يعبد الله على المراقبة يعزب عنه -إذا تلبس بالعبادة- حظ نفسه فيها, هذا مقتضى العادة الجارية بأن يعزب عنه كل ما سواها، وهو معنى بينه أهله؛ كالغزالي1 وغيره.
فإذا ليس من شرط الدخول في الأسباب المشروعة الالتفات إلى المسببات، وهذا أيضا جار في الأسباب الممنوعة كما يجري في الأسباب المشروعة، ولا يقدح عدم الالتفات إلى المسبب في جريان الثواب والعقاب2؛ فإن ذلك راجع إلى من إليه إبراز المسبب عن سببه، والسبب هو المتضمن له؛ فلا يفوته شيء إلا بفوت شرط أو جزء أصلي أو تكميلي في السبب خاصة.
المسألة الرابعة:
وضع الأسباب يستلزم قصد الواضع إلى المسببات، أعني الشارع، والدليل على ذلك أمور:
أحدها: أن العقلاء قاطعون بأن الأسباب لم تكن أسبابا لأنفسها من حيث هي موجودات فقط، بل من حيث ينشأ عنها أمور أخر، وإذا كان كذلك؛ لزم من القصد إلى وضعها أسباب القصد إلى ما ينشأ عنها من المسببات.
والثاني: أن الأحكام الشرعية إنما شرعت لجلب المصالح أو درء المفاسد، وهي مسبباتها قطعا، فإذا كنا نعلم أن الأسباب إنما شرعت لأجل
