شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص312

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

المسببات؛ لزم من القصد إلى الأسباب القصد إلى المسببات.

والثالث 1: أن المسببات لو لم تقصد بالأسباب؛ لم يكن وضعها على أنها أسباب، لكنها فرضت كذلك؛ فهي ولا بد موضوعة على أنها أسباب، ولا تكون أسبابا إلا لمسببات، فواضع الأسباب قاصد لوقوع المسببات من جهتها، وإذا ثبت هذا، وكانت الأسباب مقصودة الوضع للشارع؛ لزم أن تكون المسببات كذلك.

فإن قيل: فكيف هذا مع ما تقدم من أن المسببات غير مقصودة للشارع من جهة الأمر بالأسباب2؟

فالجواب من وجهين:

أحدهما: أن القصدين متباينان، فما تقدم هو بمعنى أن الشارع لم يقصد في التكليف بالأسباب التكليف بالمسببات؛ فإن المسببات غير مقدورة للعباد كما تقدم, وهنا إنما معنى القصد إليها أن الشارع [مما] 3 يقصد وقوع المسببات عن أسبابها؛ ولذلك وضعها أسبابا، وليس في هذا ما يقتضي أنها داخلة تحت خطاب التكليف, وإنما فيه ما يقتضي القصد إلى مجرد الوقوع خاصة؛ فلا تناقض بين الأصلين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية