شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص318

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فمن حيث عبر بالقصد إلى الفضل عن القصد إلى السبب الذي هو الاكتساب، وسيق مساق الامتنان من غير إنكار؛ أشعر بصحة ذلك القصد، وهذا جار في أمور الآخرة كما هو جار في أمور الدنيا؛ كقوله تعالى: {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله 1 جنات} [الطلاق: 11] ، وأشباه ذلك مما يؤذن بصحة القصد إلى المسبب بالسبب.

وأيضا؛ فإنما محصول هذا أن يبتغى ما يهيئ الله له بهذا السبب؛ فهو راجع إلى الاعتماد على الله واللجأ إليه في أن يرزقه مسببا يقوم به أمره ويصلح به حاله, وهذا لا نكير فيه شرعا، وذلك أن المعلوم من الشريعة أنها شرعت لمصالح العباد؛ فالتكليف كله إما لدرء مفسدة، وإما لجلب مصلحة، أو لهما معا؛ فالداخل تحته مقتض لما وضعت له، فلا مخالفة في ذلك لقصد الشارع، والمحظور إنما هو أن يقصد2 خلاف ما قصده، مع أن هذا القصد لا ينبني عليه عمل غير مقصود للشارع، ولا يلزم منه عقد مخالف؛ فالفعل3 موافق، والقصد

الصفحة السابقة الصفحة التالية