شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص319

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

موافق؛ فالمجموع موافق.

فإن قيل: هل يستتب هذان1 الوجهان في جميع الأحكام العادية والعبادية أم لا؟ فإن الذي يظهر لبادئ الرأي أن قصد المسببات لازم في العاديات، لظهور وجوه المصالح فيها، بخلاف العبادات؛ فإنها مبنية على عدم معقولية المعنى؛ فهنالك يستتب عدم الالتفات إلى المسببات؛ لأن المعاني المعلل بها راجعة إلى جنس المصالح فيها أو المفاسد، وهي ظاهرة في العاديات، وغير ظاهرة في العباديات, وإذا كان كذلك؛ فالالتفات إلى المسببات والقصد إليها معتبر في العاديات، ولا سيما في المجتهد؛ فإن المجتهد إنما يتسع مجال اجتهاده بإجراء العلل والالتفات إليها، ولولا ذلك لم يستقم له إجراء الأحكام على وفق المصالح إلا بنص أو إجماع، فيبطل القياس, وذلك غير صحيح؛ فلا بد من الالتفات إلى المعاني التي شرعت لها الأحكام2 والمعاني هي مسببات الأحكام، أما العباديات؛ فلما كان الغالب عليها فقد ظهور المعاني الخاصة بها، والرجوع إلى مقتضى النصوص فيها؛ كان ترك

الصفحة السابقة الصفحة التالية