شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص325

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

{وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ... } إلى قوله: {ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] .

{وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم} [آل عمران: 154] .

{ثم صرفكم عنهم ليبتليكم} [آل عمران: 152] .

إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن وضع الأسباب إنما هي للابتلاء، فإذا كانت كذلك؛ فالآخذ لها من هذه الجهة آخذ لها من حيث وضعت مع التحقق1 بذلك فيها، وهذا صحيح، وصاحب هذا القصد متعبد لله بما تسبب به منها؛ لأنه إذا تسبب بالإذن فيما أذن فيه لتظهر عبوديته لله فيه، لا ملتفتا إلى مسبباتها وإن انجرت معها؛ فهو كالمتسبب بسائر العبادات المحضة.

والثانية:

أن يدخل فيه بحكم قصد التجرد عن الالتفات إلى الأسباب من حيث هي أمور محدثة، فضلا عن الالتفات إلى المسببات، بناء على أن تفريد المعبود بالعبادة أن لا يشرك معه في قصده سواه2، واعتمادا على أن التشريك خروج عن خالص التوحيد بالعبادة؛ لأن بقاء الالتفات إلى ذلك كله بقاء مع المحدثات، وركون إلى الأغيار، وهو تدقيق في نفي الشركة، وهذا أيضا في موضعه صحيح، ويشهد له من الشريعة ما دل على نفي الشركة؛ كقوله تعالى: {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] .

وقوله: {فاعبد الله مخلصا له الدين، ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 2، 3] .

وسائر ما كان من هذا الباب، وكذلك دلائل طلب الصدق في التوجه لله

الصفحة السابقة الصفحة التالية