الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص326
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
رب العالمين، كل ذلك يشعر بهذا المعنى المستنبط في خلوص التوجه وصدق العبودية؛ فصاحب هذه المرتبة متعبد لله تعالى بالأسباب الموضوعة على اطراح النظر فيها من جهته، فضلا عن أن ينظر في مسبباتها؛ فإنما يرجع إليها من حيث هي وسائل إلى مسببها وواضعها، وسلم إلى الترقي لمقام القرب منه؛ فهو إنما يلحظ فيها المسبب خاصة.
والثالثة:
أن يدخل في السبب بحكم الإذن1 الشرعي مجردا عن النظر في غير ذلك، وإنما توجهه في القصد إلى السبب تلبية للأمر2 لتحققه بمقام العبودية؛ لأنه لما أذن له في السبب أو أمر به؛ لباه من حيث قصد الآمر في ذلك السبب، وقد تبين له أنه مسببه, وأنه أجرى العادة به، ولو شاء لم يجرها كما أنه قد يخرقها إذا شاء، وعلى أنه ابتلاء وتمحيص، وعلى أنه يقتضي صدق التوجه به إليه؛ فدخل على ذلك كله؛ فصار هذا القصد شاملا لجميع ما تقدم لأنه توخى قصد الشارع من غير نظر في غيره, وقد علم قصده في تلك الأمور، فحصل له كل ما في ضمن ذلك التسبب، مما علم ومما لم يعلم؛ فهو طالب للمسبب من طريق السبب، وعالم بأن الله هو المسبب, وهو المبتلى به، ومتحقق
