شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص339

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

المسألة التاسعة:

ما ذكر في هذه المسائل من أن المسببات غير مقدورة للمكلف، وأن السبب هو المكلف به، إذا اعتبر ينبني عليه أمور:

أحدها:

أن متعاطي السبب إذا أتى به بكمال شروطه1 وانتفاء موانعه، ثم قصد أن لا يقع مسببه؛ فقد قصد محالا، وتكلف رفع ما ليس له رفعه، ومنع ما لم يجعل له منعه.

فمن عقد نكاحا على ما وضع له في الشرع، أو بيعا أو شيئا من العقود، ثم قصد أن لا يستبيح بذلك العقد ما عقد عليه؛ فقد وقع قصده عبثا، ووقع المسبب الذي أوقع سببه، وكذلك إذا أوقع طلاقا أو عتقا قاصدا به مقتضاه في الشرع, ثم قصد أن لا يكون مقتضى ذلك؛ فهو قصد باطل، ومثله في العبادات؛ إذا صلى، أو صام، أو حج كما أمر، ثم قصد في نفسه أن ما أوقع من العبادة لا يصح له، أو لا ينعقد قربة، وما أشبه ذلك؛ فهو لغو.

وهكذا الأمر في الأسباب الممنوعة، وفيه جاء: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا} الآية: [المائدة: 87] 2.

الصفحة السابقة الصفحة التالية