شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص342

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

ذلك، فكما يمكن اجتماعها1 في العاديات؛ فكذلك في الشرعيات.

والجواب عن الثاني: أن فاعل السبب في مسألتنا قاصد أن يكون ما وضعه الشارع منتجا غير منتج, وما وضعه سببا فعله هنا على أن يكون سببا لا يكون له مسبب، وهذا ليس له؛ فقصده فيه عبث بخلاف ما هو مذكور في قاعدة مقاصد الشارع؛ فإن فاعل السبب فيه قاصد لجعله سببا لمسب لم يجعله الشارع مسببا له، كنكاح المحلل عند القائل بمنعه؛ فإنه قاصد بنكاحه التحليل لغيره، ولم يضع الشارع النكاح لهذا المسبب؛ فقارن هذا القصد العقد فلم يكن سببا شرعيا2؛ فلم يكن محللا للناكح ولا للمحلل له لأنه باطل.

وحاصل الأمر أن أحدهما أخذ السبب على أنه ليس بسبب3، والآخر أخذه على أنه سبب لا ينتج؛ فالأول لا ينتج له شيئا، والآخر ينتج له؛ لأنه ليس الإنتاج باختياره ولا عدمه، فهذا لم يخالف قصد الشارع في السبب من حيث هو سبب، ولكن زعم أنه لا يقع مسببه، وهذا كذب أو طمع في غير مطمع، والأول تعاطاه على أنه ليس بالسبب الموضوع للشارع؛ فاعرف الفرق بينهما؛ فهو دقيق.

ويوضحه4 أن القصد في أحدهما مقارن للعمل فيؤثر فيه، والآخر تابع له بعد استقراره فلا يؤثر فيه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية