شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص341

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فهذا القصد باطل، والمسألة واضحة.

فإن قيل: هذا مشكل من وجهين:

أحدهما: أن اختيار المكلف وقصده شرط في وضع الأسباب1، فإذا كان اختياره منافيا لاقتضاء الأسباب لمسبباتها؛ كان معنى ذلك أن الأسباب لم يتعاطها المكلف على كمالها، بل مفقودة الشرط وهو الاختيار، فلم تصح من جهة فقد الشرط؛ فيلزم أن تكون المسببات الناشئة عن الأسباب غير واقعة لفقد الاختيار.

والثاني: أن القصد المناقض لقصد الشارع مبطل للعمل حسبما هو مذكور في موضعه من هذا الكتاب، وتعاطي الأسباب المبيحة مثلا بقصد أن لا تكون مبيحة مناقضة لقصد الشارع ظاهرة، من حيث كان قصد الشارع التحليل2 بوساطة هذه الأسباب؛ فيكون إذا تعاطي هذه الأسباب باطلا وممنوعا؛ كالمصلي قاصدا بصلاته ما لا تجزئه لأجله, والمتطهر يقصد أن لا يكون مستبيحا للصلاة، وما أشبه ذلك؛ فالجمع بين هذا الأصل والأصل المذكور جمع بين متنافيين، وهو باطل.

فالجواب عن الأول: أن الفرض إنما هو في موقع الأسباب بالاختيار لأن تكون أسبابا, لكن مع عدم اختياره للمسبب وليس الكلام في موقعها بغير اختيار، والجمع بينهما ممكن عقلا؛ لأن أحدهما سابق على الآخر؛ فلا يتنافيان؛ كما إذا قصد الوطء واختاره وكره خلق الولد، أو اختار وضع البذر في الأرض وكره نباته، أو رمى بسهم صوبه على رجل ثم كره أن يصيبه، وما أشبه

الصفحة السابقة الصفحة التالية