الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص347
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
موقف العبودية بخلاف ما إذا التفت إلى المسبب وراعاه؛ فإنه عند الالتفات إليه متوجه شطره، فصار توجهه إلى ربه بالسبب, بواسطة التوجه إلى المسبب، ولا شك في تفاوت ما بين الرتبتين في الإخلاص.
وأما التفويض؛ فلأنه إذا علم أن المسبب ليس بداخل تحت ما كلف به, ولا هو من نمط مقدوراته؛ كان راجعا بقلبه إلى من إليه ذلك، وهو الله سبحانه؛ فصار متوكلا ومفوضا، هذا في عموم التكاليف العادية والعبادية، ويزيد بالنسبة إلى العبادية أنه لا يزال بعد التسبب خائفا وراجيا1، فإن كان ممن2 يلتفت إلى المسبب بالدخول في السبب؛ صار مترقبا له ناظرا إلى ما يئول إليه تسببه، وربما كان ذلك سببا إلى إعراضه عن تكميل السبب استعجالا لما ينتجه؛ فيصير توجهه إلى ما ليس له، وقد ترك التوجه إلى ما طلب بالتوجه إليه، وهنا تقع حكاية من سمع أن "من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه"3؛ فأخذ -بزعمه- في الإخلاص لينال الحكمة، فتم الأمد ولم تأته الحكمة، فسأل عن ذلك؛ فقيل له: إنما أخلصت للحكمة ولم تخلص لله.
وهذا واقع كثيرا في ملاحظات المسببات في الأسباب، ربما غطت ملاحظاتها
