الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص349
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الذي دخل فيه؛ فهو على بال منه في الحفظ له والمحافظة عليه والنصيحة فيه؛ لأن غيره ليس إليه، ولو كان قصده المسبب من السبب؛ لكان مظنة لأخذ السبب على غير أصالته، وعلى غير قصد التعبد فيه؛ فربما أدى إلى الإخلال به وهو لا يشعر، وربما شعر به ولم يفكر فيما عليه فيه، ومن هنا تنجر مفاسد كثيرة، وهو أصل الغش في الأعمال العادية، نعم والعبادية، بل هو أصل في الخصال المهلكة.
أما في العاديات؛ فظاهر، فإنه لا يغش إلا استعجالا للربح الذي يأمله في تجارته، أو للنفاق الذي ينتظره في صناعته، أو ما أشبه ذلك.
وأما في العبادات؛ فإن من شأن من أحبه الله تعالى أن يوضع له القبول في الأرض، بعد ما يحبه أهل السماء؛ فالتقرب بالنوافل سبب للمحبة من الله تعالى، ثم من الملائكة، ثم يوضع القبول في الأرض؛ فربما التفت العابد لهذا المسبب بالسبب الذي هو النوافل، ثم يستعجل ويداخله طلب ما ليس له؛ فيظهر ذلك السبب، وهو الرياء، وهكذا في سائر المهلكات، وكفى بذلك فسادا.
فصل:
-ومنها: أن صاحب هذه الحالة مستريح النفس، ساكن البال، مجتمع الشمل، فارغ القلب من تعب الدنيا، متوحد الوجهة1؛ فهو بذلك طيب المحيا، مجازى في الآخرة، قال تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} الآية [النحل: 97] 2.
