الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص350
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وروي عن جعفر الصادق؛ أنه قال في الحياة الطيبة: "هي المعرفة بالله، وصدق المقام مع الله، وصدق الوقوف على أمر الله"1.
وقال ابن عطاء: "العيش مع الله، والإعراض عما سوى الله".
وأيضا؛ ففيه كفاية جميع الهموم، بجعل همه هما واحدا، بخلاف من كان ناظرا إلى المسبب بالسبب؛ فإنه ناظر إلى كل مسبب في كل سبب يتناوله، وذلك مكثر ومشتت.
وأيضا؛ ففي النظر إلى كون السبب منتجا أو غير منتج تفرق بال، وإذا أنتج؛ فليس على وجه واحد، فصاحبه متبدد الحال، مشغول القلب في أن لو كان المسبب أصلح مما كان؛ فتراه يعود تارة باللوم على السبب، وتارة بعدم الرضى بالمسبب, وتارة على غير هذه الوجوه، وإلى هذا النحو يشير معنى قوله, عليه الصلاة والسلام: "لا تسبوا الدهر 2؛ فإن الله هو الدهر" 3 وأمثاله.
