شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص354

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

إن شاء الله تعالى1، وذلك إذا أخذه من حيث مجاري العادات، وهو أسلم لمن التفت إلى المسبب، وقد يكون على وجه من المبالغة فوق ما يحتمل البشر، فيحصل بذلك للمتسبب؛ إما شدة التعب، وإما الخروج عما هو له إلى ما ليس له.

أما شدة التعب؛ فكثيرا ما يتفق لأرباب الأحوال في السلوك، وقد يتفق أن يكون صاحب التسبب كثير الإشفاق أو كثير الخوف، وأصل هذا تنبيه الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- في الكتاب العزيز -حالة دعائه الخلق بشدة الحرص- على أن الأولى به الرجوع إلى التوسط بقوله تعالى: {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون} الآية، إلى قوله: {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} الآية [الأنعام: 33-35] .

وقوله: {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 3] .

وقوله: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} الآية [المائدة: 41] .

وقوله: {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك ... } الآية, إلى قوله: {إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل} [هود: 12] .

وقوله: {ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون} [النحل: 127] .

إلى غير ذلك مما هو في هذا المعنى مما يشير إلى الحض على الإقصار مما كان يكابد، والرجوع إلى الوقوف مع ما أمر به مما هو تسبب، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، بقوله2: {إنما أنت منذر} [الرعد: 7] ،

الصفحة السابقة الصفحة التالية