الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص355
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
{إنما أنت نذير والله على كل شيء} [هود: 12] ، وأشباه ذلك.
وجميعه يشير إلى أن المطلوب منك التسبب، والله هو المسبب1، وخالق المسبب {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم} الآية [آل عمران: 128] ، وهو ينبهك على شدة مقاساته -عليه الصلاة والسلام- في الحرص على إيمانهم، ومبالغته في التبليغ؛ طمعا في أن تقع نتيجة الدعوة، وهي إيمانهم الذي به نجاتهم من العذاب؛ حتى جاء في القرآن: {عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة: 128] .
ومع هذا؛ فقد ندب عليه الصلاة والسلام إلى أمر هو أوفق وأحرى بالتوسط في مقام النبوة، وأدنى من خفة ما يلقاه في ذلك من التعب والمشقة، وأجرى في سائر الرتب التي دون النبوة، هذا وإن كان مقام النبوة على ما يليق به من شرف المنزلة التي لا يدانيه فيها أحد؛ فلا يقدح ذلك في صحة الاستدلال بأحكامه فيما دونها من المراتب اللائقة بالأمة، كما تقرر عند أهل الشريعة من صحة الاستدلال بأحواله وأحكامه في أحكام أمته، ما لم يدل دليل على اختصاصه دون أمته.
وأما الخروج عما هو له إلى ما ليس له؛ فلأنه إذا قصد عين المسبب أن يكون أو لا يكون؛ كان مخالفا لمقصود الشرع؛ إذ قد تبين أن المسبب ليس
