الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص384
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الحل، ثم يترتب عليه الانتفاع، فإذا لم يقصد إلا مجرد الانتفاع؛ فقد تخلف قصده عن قصد الشارع؛ فيكون مجرد القصد إلى الانتفاع غير صحيح، ويتبين هذا بما إذا1 أراد التمتع بفلانة كيف اتفق، بحل أو غيره؛ فلم يمكنه ذلك إلا بالنكاح المشروع، وقصده أنه لو أمكنه [بالزنى] لحصل مقصوده، فإذا عقد عليها والحال هذه؛ فلم يكن قاصدا لحله، وإذا لم يقصد حلها؛ فقد خالف قصد الشارع بالعقد فكان باطلا، والحكم في كل فعل أو ترك جار هذا المجرى.
لأنا نقول: [بل] هو2 على ما فرض في السؤال صحيح وذلك أن حاصل قصد هذا القاصد أنه لم يقدر على ما قصد من وجه غير جائز؛ فأتاه من وجه قد جعله الشارع موصلا إليه، ولم يكن قصده بالعقد أنه ليس بعقد، بل قصد انعقاد النكاح بإذن من إليه الإذن، وأدى ما الواجب أن يؤدى فيه، لكن ملجأ إلى ذلك؛ فله بهذا التسبب الجائز مقتضاه، ويبقى النظر في قصده إلى المحظور الذي لم يقدر عليه، فإن كان عند3 عزم على المعصية لو قدر عليها؛ أثم عند المحققين4، وإن كان خاطرا على غير عزيمة؛ فمغتفر كسائر الخواطر، فلم يقترن إذا بالعقد ما يصيره باطلا؛ لوقوعه كامل الأركان، حاصل الشروط، منتفي الموانع، وقصد القاصد للعصيان لو قدر عليه خارج عن قصده5 الاستباحة
