شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص383

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

والثاني: ما سوى ذلك مما يعلم أو يظن أن الأسباب لم تشرع لها، أو لا يعلم ولا يظن أنها شرعت لها، أو لم تشرع لها؛ فتجيء الأقسام ثلاثة:

أحدها:

ما يعلم أو يظن أن السبب شرع لأجله؛ فتسبب المتسبب فيه صحيح لأنه أتى الأمر من بابه، وتوسل إليه بما أذن الشارع في التوسل به إلى ما أذن أيضا في التوسل إليه؛ لأنا1 فرضنا أن الشارع قصد بالنكاح مثلا التناسل أولا2، ثم يتبعه اتخاذ السكن، ومصاهرة أهل المرأة لشرفهم أو دينهم أو نحو ذلك، أو الخدمة، أو القيام على مصالحه، أو التمتع بما أحل الله من النساء، أو التجمل بمال المرأة، أو الرغبة في جمالها، أو الغبطة بدينها، أو التعفف عما حرم الله, أو نحو ذلك حسبما دلت عليه الشريعة؛ فصار إذا ما قصده هذا المتسبب مقصود الشارع على الجملة، وهذا كاف، وقد تبين في كتاب "المقاصد" أن القصد المطابق لقصد الشارع هو الصحيح؛ فلا سبيل إلى القول بفساد هذا التسبب.

لا يقال: إن القصد إلى الانتفاع مجردا لا يغني دون قصد حل البضع بالعقد أولا؛ فإنه الذي ينبني عليه ذلك القصد، والشارع إنما قصده بالعقد أولا

الصفحة السابقة الصفحة التالية