الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص387
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الشارع بالقصد الأول ولا بالقصد الثاني؛ إلا الطلاق والعتق، ولم يشرع النكاح للطلاق، ولا الشراء للخروج عن1 اليد، وإنما شرعا لأمور أخر، والطلاق والعتاق من التوابع غير المقصودة في مشروعيتهما؛ فما جاز هذا إلا لأن وقوع الطلاق أو العتق ثان عن حصول النكاح أو الملك وعن القصد إليه؛ فالناكح قاصد بنكاحه الطلاق، والمشتري قاصد بشرائه العتق، وظاهر هذا القصد المنافاة لقصد الشارع، ولكنه مع ذلك جائز عند هذين الإمامين، وإذا كان كذلك؛ فأحد الأمرين جائز2؛ إما جواز التسبب بالمشروع إلى ما لم يشرع له السبب، وإما بطلان هذه المسائل.
وفي مذهب مالك من هذا كثير جدا؛ ففي "المدونة" فيمن نكح وفي نفسه أن يفارق3 أنه ليس من نكاح المتعة، فإذا4 تزوج المرأة ليمين؛ لزمته أن يتزوج على امرأته فقد فرضوا المسألة، وقال مالك5: إن النكاح حلال فإن شاء أن يقيم عليه أقام، وإن شاء أن يفارق فارق، وقال ابن القاسم: وهو مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم مما علمنا أو سمعنا. قال: وهو عندنا نكاح ثابت، الذي6 يتزوج يريد أن يبر في يمينه، وهو بمنزلة من يتزوج المرأة للذة يريد أن يصيب منها، لا يريد حبسها ولا ينوي ذلك، على ذلك نيته وإضماره في تزويجها؛ فأمرهما واحد، فإن شاءا أن يقيما أقاما؛ لأن أصل النكاح حلال. ذكر هذه في "المبسوطة".
وفي "الكافي" في الذي يقدم البلدة فيتزوج المرأة ومن نيته أن يطلقها بعد السفر: "أن قول الجمهور جوازه".
