شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص388

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

وذكر ابن العربي مبالغة مالك في منع نكاح المتعة، وأنه لا يجيزه بالنية؛ كأن يتزوجها بقصد الإقامة معها مدة وإن لم يلفظ بذلك، ثم قال: وأجازه سائر العلماء، ومثل بنكاح المسافرين، قال: "وعندي أن النية لا تؤثر في ذلك؛ فإنا لو ألزمناه أن ينوي1 بقلبه النكاح الأبدي2؛ لكان نكاحا نصرانيا، فإذا سلم لفظه؛ لم تضره نيته، ألا ترى أن الرجل يتزوج على حسن العشرة ورجاء الأدمة3، فإن وجدها وإلا فارق، كذلك يتزوج على تحصيل العصمة، فإن اغتبط ارتبط، وإن كره فارق"، وهذا كلامه في كتاب "الناسخ والمنسوخ"، وحكى اللخمي عن مالك [فمن نكح] 4 لغربة أو لهوى ليقضي أربه ويفارق؛ فلا بأس.

فهذه مسائل دلت على خلاف ما تقدم في القاعدة المستدل عليها، وأشدها5 مسألة حل اليمين؛ لأنه لم يقصد النكاح رغبة فيه، وإنما قصد أن يبر في يمينه، ولم يشرع النكاح لمثل هذا، ونظائر ذلك كثيرة، وجميعها صحيح مع القصد المخالف لقصد الشارع، وما ذلك إلا لأنه قاصد للنكاح أولا، ثم

الصفحة السابقة الصفحة التالية