شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص393

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

مظنة لاختلاف الأغراض بإطلاق، وكذلك سائر المسائل التي في معناها؛ فليجز التسبب بإطلاق، بخلاف نكاح المحلوف بطلاقها بإطلاق؛ فإنها ليست بمظنة للحكمة، ولا توجد فيها على حال.

لأنا نقول1: إنما نظير السفر بإطلاق نكاح الأجنبية بإطلاق، فإن قلتم بإطلاق الجواز مع عدم اعتبار [وجود المصلحة في المسألة] 2 المقيدة؛ فلتقولوا بصحة نكاح المحلوف بطلاقها؛ لأنها صورة مقيدة من مطلق صور نكاح الأجنبيات، بخلاف نكاح القرابة المحرمة، كالأم والبنت مثلا؛ فإنها محرمة بإطلاق3؛ فالمحل غير قابل بإطلاق، فهذا من الضرب الأول، وإذا لم يكن ذلك4؛ فلا بد من القول به في تلك المسائل، وإذ ذاك يكون بعض الأسباب مشروعا وإن لم توجد الحكمة ولا مظنتها، إذا كان المحل في نفسه قابلا؛ لأن قبول المحل في نفسه مظنة للحكمة وإن لم توجد وقوعا، وهذا معقول.

والثالث: أن اعتبار وجود الحكمة في محل عينا لا ينضبط؛ لأن تلك الحكمة لا توجد إلا ثانيا عن وقوع السبب، فنحن قبل وقوع السبب جاهلون بوقوعها أو عدم وقوعها؛ فكم ممن طلق على أثر إيقاع النكاح، وكم من نكاح فسخ إذ ذاك لطارئ طرأ أو مانع منع، وإذا لم نعلم وقوع الحكمة؛ فلا يصح

الصفحة السابقة الصفحة التالية