الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص392
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
والثاني, وهو الخاص بهذا المكان: أن الحكمة إما أن تعتبر بمحلها وكونه قابلا لها فقط، وإما أن تعتبر بوجودها فيه، فإن اعتبرت بقبول المحل فقط؛ فهو المدعى، والمحلوف بطلاقها في مسألة التعليق قابلة للعقد عليها من الحالف وغيره؛ فلا يمنع ذلك إلا بدليل خاص في المنع، وهو غير موجود، وإن اعتبرت بوجودها في المحل1؛ لزم أن يعتبر في المنع فقدانها مطلقا، لمانع أو لغير مانع، كسفر الملك المترفه؛ فإنه لا مشقة له في السفر، أو هو مظنة لعدم وجود المشقة، فكان القصر والفطر في حقه ممتنعين، وكذلك إبدال الدرهم بمثله، وإبدال الدينار بمثله، مع أنه لا فائدة في هذا العقد، وما أشبه ذلك من المسائل التي نجد الحكم فيها جاريا على أصل مشروعيته، والحكمة غير موجودة.
ولا يقال2: إن السفر مظنة المشقة بإطلاق، وإبدال الدرهم بالدرهم.
