الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص400
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فصل:
والقسم الثالث 1 من القسم الأول:
هو أن يقصد بالسبب مسببا لا يعلم ولا يظن أنه مقصود الشارع أو غير مقصود [له] 2، وهذا موضع نظر، وهو محل إشكال واشتباه، وذلك أنا لو تسببنا لأمكن أن يكون ذلك السبب غير موضوع لهذا المسبب المفروض, كما أنه يمكن أن يكون موضوعا له ولغيره؛ فعلى الأول3 يكون التسبب غير مشروع، وعلى الثاني يكون مشروعا، وإذا دار العمل بين أن يكون مشروعا أو غير مشروع؛ كان الإقدام على التسبب غير مشروع.
لا يقال: إن السبب قد فرض مشروعا على الجملة؛ فلم لا يتسبب به؟
لأنا نقول: إنما فرض مشروعا بالنسبة إلى شيء معين مفروض معلوم، لا مطلقا، وإنما كان يصح التسبب [به] مطلقا إذا علم شرعيته لكل ما يتسبب عنه على الإطلاق والعموم، وليس ما فرضنا الكلام فيه من هذا، بل علمنا أن كثيرا من الأسباب شرعت لأمور تنشأ عنها، ولم تشرع لأمور، وإن كانت تنشأ عنها وتترتب عليها؛ كالنكاح؛ فإنه مشروع لأمور كالتناسل وتوابعه، ولم يشرع عند الجمهور للتحليل ولا ما أشبهه، فلما علمنا أنه مشروع لأمور مخصوصة؛ كان ما جهل كونه مشروعا له مجهول الحكم؛ فلا4 تصح مشروعية الإقدام حتى يعرف الحكم.
ولا يقال: الأصل الجواز.
لأن ذلك ليس على الإطلاق؛ فالأصل في الأبضاع المنع، إلا بأسباب
