شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص416

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

إلا عند حضوره, فلو جاز وقوعه دونه؛ لكان المشروط واقعا وغير واقع معا، وذلك محال، والأمر أوضح من الإطناب فيه.

ولكنه ثبت في كلام طائفة من الأصوليين أصل آخر، وعزي إلى مذهب مالك: أن الحكم إذا حضر سببه وتوقف حصول مسببه على شرط؛ فهل يصح وقوعه بدون شرطه أم لا؟ قولان؛ اعتبارا باقتضاء السبب، أو بتخلف الشرط، فمن راعى السبب وهو مقتض لمسببه؛ غلب اقتضاءه ولم يراع توقفه على الشرط، ومن راعى الشرط وأن توقف السبب عليه مانع من وقوع مسببه؛ لم يراع حضور السبب بمجرده، إلا أن يحضر الشرط فينتهض السبب عند ذلك في اقتضائه.

وربما أطلق بعضهم جريان الخلاف في هذا الأصل مطلقا1، ويمثلون ذلك بأمثلة، منها:

إن حصول النصاب سبب في وجوب الزكاة، ودوران الحول شرطه، ويجوز تقديمها قبل الحول على الخلاف.

واليمين سبب في الكفارة، والحنث شرطها، ويجوز تقديمها قبل الحنث على أحد القولين.

وإنفاذ المقاتل سبب في القصاص أو الدية، والزهوق شرط، ويجوز العفو قبل الزهوق وبعد السبب, ولم يحكوا في هذه الصورة خلافا.

وفي المذهب: إذا جعل الرجل أمر امرأة يتزوجها بيد زوجة هي في ملكه،

الصفحة السابقة الصفحة التالية