الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص417
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
إن شاءت طلقت أو أبقت، فاستأذنها1 في التزويج فأذنت له، فلما تزوجها أرادت هذه أن تطلق عليه، قال مالك: ليس لها ذلك؛ بناء على أنها قد أسقطت بعد جريان السبب وهو التمليك، وإن كان قبل حصول الشرط وهو التزوج.
وإذا أذن الورثة عند المرض المخوف في التصرف في أكثر من الثلث جاز، مع أنهم لا يتقرر ملكهم إلا بعد الموت؛ فالمرض هو السبب لتملكهم، والموت شرط؛ فينفذ إذنهم عند مالك -خلافا لأبي حنيفة والشافعي- وإن لم يقع الشرط، ومن الناس من قال بإنفاذ إذنهم في الصحة والمرض؛ فالسبب على رأي هؤلاء هو القرابة، ولا بد لهم من القول بأن الموت شرط.
وفي المذهب: من جامع فالتذ ولم ينزل فاغتسل فأنزل2 ففي وجوب الغسل عليه ثانية قولان، ونفي الوجوب بناء على أن سبب الغسل انفصال الماء عن مقره، وقد اغتسل، فلا يغتسل له مرة أخرى، هذه حجة سحنون وابن المواز؛ فالسبب هو الانفصال، والخروج شرط، ولم يعتبر، إلى كثير من المسائل تدار على هذا الأصل.
وهو ظاهر المعارضة للأصل الأول؛ فإن الأول يقضي بأنه لا يصح وقوع المشروط بدون شرطه بإطلاق، والثاني يقضي بأنه صحيح عند بعض العلماء، وربما صح باتفاق، كما في مسألة العفو قبل الزهوق، ولا يمكن أن يصح الأصلان معا بإطلاق، والمعلوم صحة الأصل الأول؛ فلا بد من النظر في
