الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص433
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
من معاني الانتفاع، فلا تجب عليه الزكاة؛ لأن السبب لم يقتض إيجابها لتوقفه على ذلك الشرط الذي ثبت اعتباره شرعا، فمن حيث قيل فيه: إنه مخالف لقصد الشارع؛ يقال: إنه موافق1، وهكذا سائر المسائل.
فالجواب: إن هذا المعنى إنما يجري فيما إذا لم يقصد رفع حكم السبب، وأما مع القصد إلى ذلك؛ فهو معنى غير معتبر؛ لأن الشرع شهد له بالإلغاء على القطع، ويتبين ذلك بالأدلة المذكورة إذا عرضت المسألة عليها؛ فإن الجمع بين المتفرق2 أو التفرقة بين المجتمع قد نهي عنها إذا قصد بها إبطال3 حكم السبب، بالإتيان بشرط ينقصها حتى تبخس المساكين؛ فالأربعون شاة فيها شاة بشرط الافتراق، ونصفها بشرط اختلاطها بأربعين أخرى مثلا، فإذا جمعها بقصد إخراج النصف؛ فذلك هو المنهي عنه، كما أنه إذا كانت مائة مختلطة بمائة وواحدة، ففرقها قصدا أن يخرج واحدة؛ فكذلك، وما ذاك إلا أنه أتى بشرط أو رفع شرطا يرفع عنه ما اقتضاه السبب الأول، فكذلك المنفق نصابه بقصد رفع ما اقتضاه من وجوب الإخراج، وكذلك قوله: "ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله" 4؛ فنهى عن القصد إلى رفع شرط الخيار الثابت
