شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص455

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

في بيع المدبر: إنه يرد إلا أن يعتقه المشتري فلا يرد؛ فإن البيع إنما منع لحق العبد في العتق، أو لحق الله في العتق الذي انعقد سببه من سيده وهو التدبير؛ فإن البيع يفيته في الغالب بعد موت السيد، فإذا أعتقه المشتري حصل قصد الشارع في العتق؛ فلم يرد لذلك، وكذلك الكتابة الفاسدة ترد ما لم يعتق المكاتب, وكذلك بيع الغاصب للمغصوب، موقوف على إجازة المغصوب منه أو رده؛ لأن المنع إنما كان لحقه، فإذا أجازه جاز، ومثله البيع والسلف منهي عنه، فإذا1 أسقط مشترط السلف شرطه؛ جاز ما عقداه، ومضى على بعض الأقوال، وقد يتلافى بإسقاط الشرط شرعا2، كما في حديث بريرة3، وعلى مقتضاه جرى الحنفية في تصحيح العقود الفاسدة4؛ كنكاح الشغار، والدرهم بالدرهمين، ونحوهما، إلى غير ذلك من العقود التي هي باطلة على وجه؛ فيزال ذلك الوجه فتمضي العقدة، فمعنى هذا الوجه أن نهي الشارع كان لأمر، فلما زال ذلك الأمر ارتفع النهي؛ فصار العقد موافقا لقصد الشارع؛ إما على حكم الانعطاف5 إن قدرنا رجوع الصحة إلى العقد الأول، أو غير حكم الانعطاف إن قلنا: إن تصحيحه وقع الآن لا قبل, وهذا الوجه بناء على أن مصالح العباد مغلبة على حكم التعبد.

والثاني من الإطلاقين: أن يراد بالبطلان عدم ترتب آثار العمل عليه في

الصفحة السابقة الصفحة التالية