الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص473
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
ما يشغل عن ذلك من المباحات، فضلا عن غيرها؛ لأن الأمر من الآمر مقصود أن يمتثل على الجملة، والإذن في نيل الحظ الملحوظ من جهة العبد رخصة؛ فيدخل في الرخصة على هذا الوجه كل ما كان تخفيفا وتوسعة على المكلف؛ فالعزائم حق الله على العباد، والرخص حظ العباد من لطف الله؛ فتشترك المباحات مع الرخص على هذا الترتيب، من حيث كانا معا توسعة1 على العبد، ورفع حرج عنه، وإثباتا لحظه، وتصير المباحات -عند هذا النظر- تتعارض مع المندوبات على الأوقات؛ فيؤثر حظه2 في الأخرى على حظه في الدنيا، أو يؤثر حق ربه على حظ نفسه؛ فيكون رافعا للمباح من عمله رأسا، أو آخذا له حقا لربه؛ فيصير حظه مندرجا تابعا لحق الله، وحق الله هو المقدم المقصود؛ فإن [على] 3 العبد بذل المجهود، والرب يحكم ما يريد.
وهذا الوجه يعتبره الأولياء من أصحاب الأحوال، ويعتبره أيضا غيرهم ممن رقى عن الأحوال، وعليه يربون التلاميذ، ألا ترى أن من مذاهبهم الأخذ بعزائم العلم واجتناب الرخص جملة، حتى آل الحال بهم أن عدوا أصل
