الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص474
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الحاجيات كلها أو جلها من الرخص، وهو ما يرجع إلى حظ العبد منها1، حسبما بان لك في هذا الإطلاق الأخير، وسيأتي لهذا الذي ذهبوا إليه تقرير في هذا النوع, إن شاء الله تعالى.
فصل:
ولما تقررت هذه الإطلاقات الأربعة؛ ظهر أن منها ما هو خاص ببعض الناس، وما هو عام للناس كلهم، فأما العام للناس كلهم؛ فذلك الإطلاق الأول، وعليه يقع التفريع في هذا النوع، وأما الإطلاق الثاني؛ فلا كلام عليه هنا؛ إذا لا تفريع يترتب عليه، وإنما يتبين به أنه إطلاق شرعي، وكذلك الثالث، وأما الرابع، فلما كان خاصا بقوم؛ لم يتعرض له على الخصوص، إلا أن التفريع على الأول يتبين به التفريع عليه؛ فلا يفتقر إلى تفريع خاص بحول الله تعالى.
المسألة الثانية:
حكم الرخصة الإباحة مطلقا1 من حيث هي رخصة، والدليل على ذلك أمور:
أحدها:
موارد النصوص عليها؛ كقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] .
وقوله: {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم} [المائدة: 3] .
وقوله: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} الآية
