شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص482

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

متنافيين؛ فلا بد أن يرجع الوجوب أو الندب إلى عزيمة أصلية1، لا إلى الرخصة بعينها، وذلك أن المضطر الذي لا يجد من الحلال ما يرد به نفسه أرخص له في أكل الميتة؛ قصدا لرفع الحرج عنه وردا2 لنفسه من ألم الجوع فإن خاف التلف وأمكنه تلافي نفسه بأكلها؛ كان مأمورا بإحياء نفسه لقوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] ، كما هو مأمور بإحياء غيره من مثلها إذا أمكنه تلافيه، بل هو مثل من صادف شفا جرف يخاف الوقوع فيه؛ فلا شك أن3 الزوال عنه مطلوب، وأن إيقاع نفسه فيه ممنوع، ومثل هذا لا يسمى رخصة؛ لأنه راجع إلى أصل كلي ابتدائي، فكذلك من خاف التلف إن ترك أكل الميتة هو مأمور بإحياء نفسه؛ فلا يسمى رخصة من هذا الوجه وإن سمي رخصة من جهة رفع الحرج عن نفسه.

فالحاصل أن إحياء النفس على الجملة مطلوب طلب العزيمة، وهذا فرد من أفراده، ولا شك أن الرخصة مأذون فيها لرفع الحرج، وهذا فرد من أفرادها؛ فلم تتحد الجهتان، وإذا تعددت الجهات؛ زال التدافع، وذهب التنافي،

الصفحة السابقة الصفحة التالية