الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص517
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فصل:
- ومن الفوائد في هذه الطريقة: الاحتياط في اجتناب الرخص في القسم المتكلم فيه، والحذر من الدخول فيه؛ فإنه موضع التباس، وفيه تنشأ خدع الشيطان، ومحاولات النفس، والذهاب في اتباع الهوى على غير مهيع1، ولأجل هذا أوصى شيوخ الصوفية تلامذتهم بترك اتباع الرخص جملة، وجعلوا من أصولهم الأخذ بعزائم العلم، وهو أصل صحيح مليح, مما أظهروا من فوائدهم رحمهم الله، وإنما يرتكب من الرخص ما كان مقطوعا به، أو صار شرعا مطلوبا كالتعبدات، أو كان ابتدائيا كالمساقاة2 والقرض؛ لأنه حاجي، وما سوى ذلك؛ فاللجأ إلى العزيمة.
- ومنها: أن يفهم معنى الأدلة في رفع الحرج على مراتبها؛ فقوله, عليه الصلاة والسلام3: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه" 4؛ فالرخص التي هي محبوبة ما ثبت الطلب فيها، فإنا إذا حملناها على المشقة الفادحة التي قال في مثلها رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "ليس من البر الصيام في السفر" 5، كان موافقا لقوله
