شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص538

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فالرجوع إلى الوجه الذي وضعه الشارع رجوع إلى وجه حصول المصلحة والتخفيف على الكمال، بخلاف الرجوع إلى ما خالفه، وهذه المسألة بالجملة فرع من فروع موافقة قصد الشارع أو مخالفته، ولكن سيق لتعلقه بالموضع في طلب الترخص من وجه لم يؤذن فيه، أو طلبه في غير موضعه؛ فإن من الأحكام الثابتة عزيمة ما لا تخفيف فيه ولا ترخيص، وقد تقدم منه في أثناء الكتاب في هذا النوع مسائل كثيرة، ومنها ما فيه ترخيص، وكل موضع له ترخيص يختص به لا يتعدى.

وأيضا؛ فمن الأحوال اللاحقة للعبد ما يعده مشقة ولا يكون في الشرع كذلك؛ فربما ترخص بغير سبب شرعي، ولهذا الأصل فوائد كثير في الفقهيات؛ كقاعدة المعاملة بنقيض المقصود، وغيرها من مسائل الحيل، وما كان نحوها.

المسألة التاسعة:

سباب الرخص ليست بمقصودة التحصيل للشارع ولا مقصودة الرفع1 لأن تلك الأسباب راجعة إلى منع انحتام العزائم التحريمية أو الوجوبية؛ فهي إما موانع للتحريم أو التأثيم2، وإما أسباب3 لرفع الجناح أو إباحة4 ما ليس بمباح؛ فعلى كل تقدير إنما هي موانع5 لترتب أحكام العزائم مطلقا، وقد تبين في الموانع أنها غير مقصودة الحصول ولا الزوال للشارع، وأن من قصد إيقاعها رفعا لحكم السبب المحرم أو الموجب؛ ففعله غير صحيح، ويجري فيه التفصيل المذكور في الشروط6 فكذلك الحكم بالنسبة إلى أسباب الرخص، من غير فرق.

الصفحة السابقة الصفحة التالية