الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص539
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المسألة العاشرة:
إذا فرعنا1 على أن الرخصة مباحة بمعنى التخيير بينها وبين العزيمة؛ صارت العزيمة معها من الواجب المخير؛ إذ صار هذا المترخص يقال له: إن شئت فافعل العزيمة، وإن شئت فاعمل بمقتضى الرخصة، وما عمل منهما؛ فهو الذي واقع واجبا في حقه، على وزان خصال الكفارة؛ فتخرج العزيمة في حقه عن أن تكون عزيمة.
وأما إذا فرعنا على أن الإباحة فيها بمعنى رفع الحرج؛ فليست الرخصة معها من ذلك الباب؛ لأن رفع الحرج لا يستلزم التخيير؛ ألا ترى أن رفع الحرج موجود مع الواجب، وإذا كان كذلك؛ تبينا أن العزيمة على أصلها من الوجوب المعين المقصود للشارع، فإذا فعل العزيمة؛ لم يكن بينه وبين من لا عذر له فرق, لكن العذر رفع الحرج عن التارك لها إن اختار لنفسه الانتقال إلى الرخصة، وقد تقرر قبل أن الشارع إن كان قاصدا لوقوع الرخصة؛ فذلك بالقصد الثاني، والمقصود بالقصد الأول هو وقوع العزيمة.
والذي يشبه هذه المسألة الحاكم إذا تعينت له في إنفاذ الحكم بينتان، إحداهما في نفس الأمر عادلة2، والأخرى غير عادلة2، فإن العزيمة عليه أن يحكم بما أمر به من أهل العدالة في قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] .
