الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص545
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
عليه الصلاة والسلام مجاب الدعوة، فلو شاء [له] 1 لدعا بما يحب فيكون، فلم يفعل، بل اختار الحمل على مجاري العادات: يجوع يوما فيتضرع إلى ربه، ويشبع يوما فيحمده ويثني عليه؛ حتى يكون في الأحكام البشرية العادية كغيره من البشر، وكثيرا ما كان عليه الصلاة والسلام يري أصحابه من ذلك في مواطن ما فيه شفاء في تقوية اليقين، وكفاية من أزمات الأوقات2، وكان عليه الصلاة والسلام يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه3، ومع ذلك لم يترك التكسب لمعاشه ومعاش أهله، فإذا كانت الخوارق في حقه متأتية، والطلبات محضرة له؛ حتى قالت عائشة, رضي الله عنها: "ما أرى الله إلا يسارع في هواك"4، وكان -لما أعطاه الله من شرف المنزلة- متمكنا منها؛ فلم يعول إلا على مجاري العادات في الخلق، كان ذلك أصلا لأهل الخوارق والكرامات عظيما في أن لا يعملوا على ما اقتضته الخوارق، ولكن لما لم يكن ذلك حتما على الأنبياء؛ لم يكن
