الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص69
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
أصحابه بصعوبته، بل قد نقل بعضهم أنه عندهم متعذر، وأنهم أوجبوا أن لا يعرف شيء من الأشياء على حقيقته؛ إذ الجواهر لها فصول مجهولة, والجواهر عرفت بأمور سلبية؛ فإن الذاتي الخاص1 إن علم في غير هذه الماهية لم يكن خاصا، وإن لم يعلم فكان غير ظاهر للحس, فهو مجهول، فإن عرف ذلك الخاص بغير ما يخصه؛ فليس بتعريف، والخاص به كالخاص المذكور أولا؛ فلا بد من الرجوع إلى أمور محسوسة، أو ظاهرة من طريق أخرى, وذلك لا يفي بتعريف الماهيات، هذا في الجوهر، وأما العرض؛ فإنما يعرف باللوازم؛ إذ لم يقدر أصحاب هذا العلم على تعريفه بغير ذلك.
وأيضا ما ذكر في الجواهر أو غيرها من الذاتيات لا يقوم البرهان على أن ليس ذاتي سواها، وللمنازع أن يطالب بذلك, وليس للحاد أن يقول: لو كان ثم وصف آخر لاطلعت عليه؛ إذ كثير من الصفات غير ظاهر. ولا يقال أيضا:
لو كان ثم ذاتي آخر ما عرفت الماهية [دونه] 2؛ لأنا نقول: إنما تعرف الحقيقة إذا عرف جميع ذاتياتها، فإذا جاز أن يكون ثم ذاتي لم يعرف؛ حصل الشك في معرفة الماهية.
فظهر أن الحدود على ما شرطه أرباب الحدود يتعذر الإتيان بها، ومثل هذا لا يجعل من العلوم الشرعية التي يستعان بها فيها، وهذا المعنى تقرر، وهو أن ماهيات الأشياء لا يعرفها على الحقيقة إلا باريها؛ فتسور الإنسان على
