شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص68

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

السلام, الصلاة والحج بفعله وقوله على ما يليق بالجمهور، وكذلك سائر الأمور، وهي عادة العرب، والشريعة عربية، ولأن الأمة أمية؛ فلا يليق بها من البيان إلا الأمي، وقد تبين هذا في كتاب المقاصد مشروحا، والحمد لله.

فإذا؛ التصورات المستعملة في الشرع إنما هي تقريبات بالألفاظ المترادفة وما قام مقامها من البيانات القريبة.

وأما الثاني -وهو ما لا يليق بالجمهور- فعدم مناسبته للجمهور أخرجه عن اعتبار الشرع له؛ لأن مسالكه صعبة المرام، {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ، كما إذا طلب معنى الملك، فأحيل به على معنى أغمض منه، وهو: ماهية مجردة عن المادة أصلا، أو يقال: جوهر بسيط ذو نهاية ونطق عقلي، أو طلب معنى الإنسان؛ فقيل: هو الحيوان الناطق المائت1، أو يقال: ما الكوكب؟ فيجاب بأنه جسم بسيط، كري، مكانه الطبيعي نفس الفلك، من شأنه أن ينير، متحرك على الوسط، غير مشتمل عليه، أو سئل عن المكان؛ فيقال: هو السطح الباطن من الجرم الحاوي، المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي، وما أشبه ذلك من الأمور التي لا تعرفها العرب، ولا يوصل إليها إلا بعد قطع أزمنة في طلب تلك المعاني، ومعلوم أن الشارع لم يقصد إلى هذا ولا كلف به2.

وأيضا؛ فإن هذا تسور على طلب معرفة ماهيات الأشياء3، وقد اعترف

الصفحة السابقة الصفحة التالية