الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص83
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
يعجبهم القول، إنما يعجبهم العمل"1، والأدلة على هذا المعنى أكثر من أن تحصى، وكل ذلك يحقق أن العلم وسيلة من الوسائل، ليس مقصودا لنفسه من حيث النظر الشرعي، وإنما هو وسيلة إلى العمل، وكل ما ورد في فضل العلم؛ فإنما هو ثابت للعلم من جهة ما هو مكلف بالعمل به2.
فلا يقال: إن العلم قد ثبت في الشريعة فضله، وإن منازل العلماء فوق منازل الشهداء، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن مرتبة العلماء تلي مرتبة الأنبياء، وإذا كان كذلك، وكان الدليل الدال على فضله مطلقا لا مقيدا؛ فكيف ينكر أنه فضيلة مقصودة لا وسيلة؟ هذا وإن كان وسيلة من وجه؛ فهو مقصود لنفسه أيضا، كالإيمان3؛ فإنه شرط في صحة العبادات، ووسيلة إلى قبولها، ومع ذلك؛ فهو مقصود لنفسه.
لأنا نقول: لم يثبت فضله مطلقا بل من حيث التوسل به إلى العمل، بدليل ما تقدم ذكره آنفا، وإلا؛ تعارضت الأدلة، وتناقضت الآيات والأخبار،
