الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص84
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وأقوال السلف الأخيار؛ فلا بد من الجمع بينها، وما ذكر آنفا شارح لما ذكر في فضل العلم والعلماء، وأما الإيمان؛ فإنه عمل من أعمال القلوب، وهو التصديق، وهو ناشئ عن العلم، والأعمال قد يكون بعضها وسيلة إلى البعض، وإن صح أن تكون مقصودة في أنفسها، أما العلم؛ فإنه وسيلة، وأعلى ذلك العلم بالله، ولا تصح به فضيلة لصاحبه حتى يصدق بمقتضاه، وهو الإيمان بالله.
فإن قيل: هذا متناقض؛ فإنه لا يصح العلم بالله مع التكذيب به.
قيل: بل1 قد يحصل العلم مع التكذيب2؛ فإن الله قال في قوم: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} [النمل: 14] .
وقال: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] .
وقال: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون} [الأنعام: 20] .
فأثبت لهم المعرفة بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ثم بين أنهم لا يؤمنون، وذلك مما يوضح أن الإيمان غير العلم؛ كما أن الجهل مغاير للكفر.
نعم، قد يكون العلم فضيلة، وإن لم يقع العمل به على الجملة، كالعلم بفروع الشريعة والعوارض الطارئة في التكليف، إذا فرض أنها لم تقع في
