الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص134
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وعن أحمد بن يحيى، قال: أنشدني ابن الأعرابي:
وموضع زبن1 لا أريد مبيته ... كأني به من شدة الروع آنس2
فقال له شيخ من أصحابه: ليس هكذا أنشدتنا، [وإنما أنشدتنا] 3: "وموضع ضيق" فقال: سبحان الله! تصحبنا منذ كذا وكذا ولا تعلم أن الزبن4 والضيق واحد؟!
وقد جاءت أشعارهم على روايات مختلفة، وبألفاظ متباينة، يعلم من مجموعها أنهم كانوا لا يلتزمون5 لفظا واحدا على الخصوص، بحيث يعد مرادفه أو مقاربه عيبا أو ضعفا، إلا في مواضع مخصوصة لا يكون ما سواه من المواضع محمولا عليها، وإنما معهودها الغالب ما تقدم.
والثالث:
أنها قد تهمل بعض أحكام اللفظ وإن كانت تعتبره على الجملة، كما استقبحوا العطف على الضمير المرفوع المتصل مطلقا، ولم يفرقوا بين ما له لفظ وما ليس له لفظ، فقبح "قمت وزيد" كما قبح "قام وزيد"، وجمعوا في الردف بين "عمود" و"يعود" من غير استكراه، وواو عمود أقوى في المد،
