الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص133
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
{لنبوئنهم من الجنة غرفا} ، "لنبوينهم1 [من الجنة غرفا] 2" [العنكبوت: 58] .
إلى كثير من هذا3 لأن جميع ذلك لا تفاوت فيه بحسب فهم ما أريد من الخطاب، وهذا كان عادة العرب.
ألا ترى ما حكى ابن جني4 عن عيسى بن عمر، وحكي عن غيره5 أيضا، قال: سمعت ذا الرمة ينشد:
وظاهر لها من يابس الشخت واستعن ... عليها الصبا واجعل يديك لها سترا6
فقلت: أنشدني: "من بائس"، فقال: "يابس" و"بائس" واحد.
فأنت ترى ذا الرمة لم يعبأ بالاختلاف بين البؤس واليبس، لما كان معنى البيت قائما على الوجهين، وصوابا على كلتا الطريقتين، وقد قال في رواية أبي العباس الأحول: "البؤس واليبس واحد"، يعني: بحسب قصد الكلام لا بحسب تفسير اللغة7.
